الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
336
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الكلام في آثار حلف المنكر قوله : ثمّ المنكر اما ان يحلف أو يرد أو ينكل فإذا حلف سقطت الدعوى ولو ظفر المدّعى بعد ذلك بمال الغريم لم تحل له المقاصّة ولو عاود المطالبة اثم ولم تسمع دعواه . أقول : قد عرفت فيما سبق من النصوص ما هو السند لهذا وان الحلف مما يذهب بحق المدّعى بحسب الظاهر في الدنيا ولا اثر للبينة ولا لخمسين قسامة بعده ، لكن هذا يكون من قبل المدّعى واما من قبل المدّعى عليه وامره بينه وبين اللّه تعالى فليس كذلك فإنه ان كان كاذبا في حلفه يكون ضامنا فليس الحلف مما ذهب بالحق واقعا تعبدا مطلقا بل من ناحية المدّعى عليه وهذا من جهة ان القاضي شأنه فصل الخصومة وهو ربّما لا يصل حكمه إلى الواقع فيجب التخلّص فيما بينه وبين ربّه من حقّ الناس إذا كان كاذبا ويدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « انما اقضى بينكم بالبينات والايمان وبعضكم الحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار » ، ودلالته على المطلوب واضحة فلا يفتر من ذهب بحق الغير لعدم البينة له بما ارتكبه من اليمين الكاذبة . في عدم سماع البينة بعد حلف المنكر وعدمه قوله : ولو أقام بيّنة بما حلف عليه المنكر لم تسمع وقيل يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحقّ باليمين وقيل إن نسي بينته سمعت وان أحلف والأول هو المروىّ وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهدا وبذل معه اليمين وهنا أولى . أقول : قد عرفت من النّص عدم اثر للبينة بعد الحلف وادّعى الإجماع عليه من الغنية ومن خلاف الشيخ وهو المشهور وان كان العمدة هي النّص ، والاجماع لو
--> ( 1 ) - في باب 2 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .